الشيخ عباس القمي
548
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
يدخل ارض العراق ، وكان ابن زياد قد سار في عسكر عظيم من الشام فبلغ الموصل وملكها كما ذكرناه أولا ، فسار إبراهيم وخلف أرض العراق وأوغل في أرض الموصل ، وجعل على مقدمته الطفيل بن لقيط النخعي وكان شجاعا ، فلما دنا من ابن زياد عبأ أصحابه ولم يسر الا على تعبئة واجتماع ، إلا أنه بعث الطفيل على الطلائع حتى يبلغ نهر الخازر من بلاد الموصل ، فنزل بقرية بارشيا وأقبل ابن زياد إليه حتى نزل قريبا منهم على شاطئ الخازر . وأرسل عمير بن الحباب السلمي وهو من أصحاب ابن زياد إلى ابن الأشتر أن القني وكانت قيس كلها مضطغنة على ابن مروان من وقعة مرج راهط وجند عبد الملك يومئذ كلب ، فاجتمع عمير وابن الأشتر فأخبره عمير أنه على ميسرة ابن زياد وواعده أن ينهزم بالناس ، فقال ابن الأشتر : ما رأيك ؟ أخندق عليّ وأتوقف يومين أو ثلاثة ؟ فقال عمير : لا تفعل وهل يريدون الا هذا ؟ فإن المطاولة خير لهم ، هم كثير أضعافكم وليس يطيق القليل الكثير في المطاولة ولكن ناجز القوم فإنهم قد ملئوا منكم رعبا وإنهم شاموا أصحابك وقاتلوهم يوما بعد يوم ومرة بعد مرة أنسوا بهم واجترءوا عليهم . فقال إبراهيم : الآن علمت أنك لي مناصح وبهذا أوصاني صاحبي . قال عمير : أطعه فإن الشيخ قد ضرسته الحرب وقاسى منها ما لم يقاسه أحد وإذا أصبحت فناهضهم . وعاد عمير إلى أصحابه وأذكى ابن الأشتر ضرسه ولم يدخل عينه غمض حتى إذا كان السحر الأول عبأ أصحابه وكتب كتائبه وأمر أمراءه ، فجعل سفيان بن يزيد الأزدي على ميمنته وعلي بن مالك الجشمي على ميسرته وهو أخو الأحوص ، وجعل عبد الرحمن بن عبد اللّه وهو أخو إبراهيم بن الأشتر لأمه على وكانت خيله قليلة ، وجعل الطفيل بن لقيط على الرجالة ، وكانت رايته مع مزاحم ابن مالك . فلما انفجر الفجر صلى الصبح بغلس ثم خرج فصف أصحابه والحق كل أمير بمكانه ، ونزل إبراهيم يمشي ويحرض الناس ويمنيهم الظفر ، وسار بهم رويدا فأشرف على تل عظيم مشرف على القوم وإذا أولئك القوم لم يتحرك منهم أحد